ابن كثير
396
البداية والنهاية
وفي أواخر رجب حلف الامراء للأمير زين الدين كتبغا مع الملك الناصر محمد بن قلاوون وسارت البيعة بذلك في سائر المدن والمعامل . واقعة عساف النصراني كان هذا الرجل من أهل السويداء قد شهد عليه جماعة أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد استجار عساف هذا بابن أحمد بن حجي أمير آل علي ، فاجتمع الشيخ تقي الدين بن تيمية ، والشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث ، فدخلا على الأمير عز الدين أيبك الحموي نائب السلطنة فكلماه في أمره فأجابهما إلى ذلك ، وأرسل ليحضره فخرجا من عنده ومعهما خلق كثير من الناس ، فرأى الناس عسافا حين قدم ومعه رجل من العرب فسبوه وشتموه ، فقال ذلك الرجل البدوي : هو خير منكم - يعني النصراني - فرجمهما الناس بالحجارة ، وأصابت عسافا ووقعت خبطة قوية فأرسل النائب فطلب الشيخين ابن تيمية والفارقي فضربهما بين يديه ، ورسم عليهما في العذراوية وقدم النصراني فأسلم وعقد مجلس بسببه ، وأثبت بينه وبين الشهود عداوة ، فحقن دمه ، ثم استدعى بالشيخين فأرضاهما وأطلقهما ، ولحق النصراني بعد ذلك ببلاد الحجاز ، فاتفق قتله قريبا من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتله ابن أخيه هنالك ، وصنف الشيخ تقي الدين بن تيمية في هذه الواقعة كتابه الصارم المسلول على ساب الرسول . وفي شعبان ( 1 ) منها ركب الملك الناصر في أبهة الملك وشق القاهرة ، وكان يوما مشهودا ، وكان هذا أول ركوبه ، ودقت البشائر بالشام وجاء المرسوم من جهته ، فقرئ على المنبر بالجامع فيه الامر بنشر العدل وطي الظلم ، وإبطال ضمان الأوقاف والأملاك إلا برضى أصحابها . وفي اليوم الثاني والعشرين من شعبان درس بالمسرورية القاضي جمال الدين القزويني ، أخو إمام الدين ، وحضر أخوه وقاضي القضاة شهاب الدين الخويي ، والشيخ تقي الدين بن تيمية ، وكان درسا حافلا . قال البرزالي : وفي شعبان اشتهر أن في الغيطة بجسرين تنينا عظيما ابتلع رأسا من المعز كبيرا صحيحا . وفي أواخر رمضان ( 2 ) ظهر الأمير حسام الدين لاجين ، وكان مختفيا منذ قتل الأشرف فاعتذر له عند السلطان فقبله وخلع عليه وأكرمه ، ولم يكن قتله باختياره . وفي شوال منها اشتهر أن مهنا بن عيس خرج عن طاعة السلطان الناصر ، وانحاز إلى التتر . وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة درس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويي ، توفي وترك الشامية البرانية ، وقدم على قضاء الشام
--> ( 1 ) في السلوك 1 / 803 : في خامس عشريه ( رجب ) . ( 2 ) في السلوك 1 / 803 : يوم عيد الفطر .